تعريف بمشروع : في محاولة للخروج عن صمتنا
من قبل |
06:36 م |
، |
03/20/2007 |

في البدء كانت الشرارة* التي أطلقتها العزيزة (يارا وفيق) في حماسة وإخلاص بالغين مع اندلاع حرب لبنان مؤخراً .. كان مجرد اقتراح ؛ تَطَور ليصبح تحركاً فصار عملاً جماعياً منظماً نسعى كلنا الآن – كفريق عمل – لأن ينال حظه كما يجب من الشهرة والنجاح ..
فكرة المشروع ببساطة تسعى لأن نستغل تجمعنا بمثل هذه الأعداد الضخمة كشباب متواجد على شبكة الإنترنت بصورة مستمرة أو شبه مستمرة ؛ لأن نقوم بتغييرٍ إيجابيٍ يُحدث التأثير المرغوب ، ويكون له وقعه وصداه ونتائجه المثمرة ..
في البدء كان الأمر قاصراً على تحرك خاص بحرب لبنان فقط ! .. بحيث نغزو الغرب في مواقعهم - الإخبارية منها والسياسية - ، ومنتدياتهم ، ومجموعاتهم البريدية ؛ فنعرض لهم قضيتنا كما هي وليس كما ينقلها لهم إعلامهم مستعينين بالأرقام والإحصائيات والصور وكل ما أمكن من وثائق تساعدنا في هذا .. لكننا بعد نقاشات عديدة ، واقتراحات ، وخطط قرّرنا أن يكون هذا المشروع ثورة على كل ما هو سلبي .. داخلياً وخارجياً ..
بعدما أتت أحداث التحرش الأخيرة في ميدان وسط البلد بالقاهرة ، وبعد أن صرنا جميعاً شهوداً عيان على الإعلام في عالمنا العربي الذي يثبت يوماً بعد يوم تدهوره وانحطاطه لمستويات ما كنا نعتقد في وجودها .. آمنّا أن علينا أن نقاتل في جبهتين لا واحدة ..
جبهة تقاتل خارجياً كي تعرض قضايانا على الغرب كما ينبغي ، وترد أيضاً على أي ادّعاءات نتلقاها كعرب منهم .. وجبهة أخرى تقاتل داخلياً كي تنتشل كل متابعي إعلامنا العربي من المستنقعات الضحلة التي تكاد تودي بحياتهم الفكرية والثقافية .. أي أننا نسعى لأن نمثل نحن إعلام شبكة الإنترنت بكل عالمها الضخم المعقد المتشابك .
(في محاولة للخروج عن صمتنا) هي العبارة التي أرادت بها (يارا وفيق) أن تجمع عدداً كبيراً من شباب الإنترنت للتحرك .. وهي العبارة التي اقتبستُها منها ووضعتُها عنواناً للمشروع كله ، وهي أيضاً العبارة الذي عمل تحت ظلها رؤساء اللجان في هذا المشروع .. (آية عبد الحكيم) ، و (إنجي حمدي) ، و (ابتهال إبراهيم) ، و (أحمد حسين) .. وارتضوا أن يضحوا بوقتهم ونشاطهم على الإنترنت وجهدهم من أجل بادرة تحرك إيجابي غير مضمون ، ومجهول العواقب .. لذا وجب شكرهم جميعاً - هم وكل من تبقى من أفراد الفريق - شكراً يليق بما قدموه ..
وبهذا صار للمشروع جدول أعمال ضخم ، وفريق عمل من عشرات الأفراد .. قطعنا شوطاً كبيراً فعلاً في العمل فقد ...
- تم تكوين فريق خاص للترجمة .. مستعد لترجمة النصوص التي نحتاجها من الإنجليزية إلى العربية ، وجاهز لترجمة النصوص الجاري إعدادها من العربية إلى الإنجليزية فور انتهائها .
- جمعنا كمّاً كبيراً من عناوين أشهر المجموعات البريدية الأجنبية وأكثر منتدياتهم شيوعاً .
- جمعنا كذلك كمية منتقاة بعناية من الصور التي سندعم بها نصوصنا وتقاريرنا في مختلف القضايا .
- حصلنا على تصميمات عالية الجودة من فنانين ومصممين عرب للاستعانة بها في المشروع .
- أوردنا بعض النقاط والاقتراحات المفيدة في كيفية التخاطب مع الغرب بشكل ممنهج وواضح .
هناك بالطبع بعض الكفاءات التي لا زلنا نحتاجها كـ مصممي جرافيك محترفين ، ومصممي صفحات ويب أيضاً .
من الممكن أن نقول أن هدفي من هذا المقال هو الإعلان عن المشروع .. ربما هو أول مقال (إعلاني) أخطه ، ومن المؤكد أني سأتلقى الكثير من التعليقات غير المريحة عقب نشره .. لكن الأمر أكبر من أن نهتم جميعاً بهذه التفاهات ..
والمقال ليس إعلاناُ بقدر ما هو دعوة مفتوحة للجميع لأن يشاركوا في هذا العمل الإيجابي ..
نحن بعملنا هذا نجاهد .. على الرغم ممن سيستخف ؛ لكننا بالفعل نقوم بعمل غير هين .. من الممكن أن يغير الكثير من المسارات ، ويصحّح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى الغرب عنا ..
أن نجمع أنفسنا كشباب عربي مسلم وغير مسلم ..
أو أن نجمع أنفسنا كشباب مسلم عربي وغير عربي ..
ثم نجتمع ، ونتدارس ، ونفكر ، ونضع الخطط ، ونبذل جهداً كبيراً ، ونحشو عملنا بأكبر قدر ممكن من النضج والعقلانية والنظام والدراسة .. كل هذا في سبيل بلادنا وديننا – فهذا ليس أمراً هيناً على الإطلاق ..
هذا لونٌ فعّال من ألوان الجهاد ..
ما دام الكبار لن يفعلوا شيئاً فنحن سنفعل .. هم لهم أسبابهم ومقاييسهم وعالمهم المعقد .. لكننا لسنا بمثل هذا التعقيد .. لدينا كل الوسائل التي من الممكن أن نحتاجها ، وتتمثل في .. جهاز كمبيوتر ، وموهبة التحدث والإبداع ..
فلننطلق إذن ولا شان لنا بأي شيء يدور حولنا ..
سنقوم بالغزو الإلكتروني الذي خططنا له .. من أجل أن يعرفوا المسلمين والعرب على حقيقتهم .. كما هم .. وليس كما نقل إعلامهم لهم ..
المواجهة ستكون مباشرة ومؤثرة بالتأكيد ، ولن تصدمنا ردود الفعل مهما كانت ..
لقد بذلنا جهداً في المشروع بالفعل ولا نريد له أن يضيع .. ولا زال أمامنا بعض الجهد ..
بعض الجهد من أجل من سالت دمائهم – وتسيل – ليل نهار في كل شبر محتل من أراضينا ..
من أجل العجوز الفلسطيني الذي جلس يتحسّر على شبابنا واتهمهم بالخواء ..
من أجل أطهر مخلوقات الله .. رسول الله .. أهانوه علناً غير مدركين لحقيقة الجرم الذين ارتكبوه ..
هذا لأنهم لم يعرفوا من هو بحق .. وهذا أيضاً لأنهم لم يجدوا من يعرّفهم من هو ..
وها نحن ..
انتفاضتنا في مواجهتهم ستكون في كل ما يخصنا .. في كل قضايانا وحقوقنا المهضومة نتيجة للأوضاع التي تجري ..
هذا جهادٌ ..
والأمر لن يكلف سوى بضع ساعات على الكمبيوتر ، والقليل من الجهد ..
ونحن سوياً سنعين بعضنا البعض ..
على كل من يرغب في الانضمام لفريق العمل مراسلة إدارة المشروع على هذا البريد الإلكتروني : To.break.our.silence@hotmail.com
ونحن كذلك ننتظر آراء الجميع ومقترحاتهم .. وللحديث في هذا الشأن بقية .
أحمد صبري غباشي
18 يناير 2007
---------------------------------------
* لسببٍ لا زلت أجهله ؛ تجد أن كل مشروع بدء صغيراً ثم نال حظه من الشهرة وبعض النجاح هو شرارة صارت وهجاً كبيراً .. وكأن هذا اتفاق دولي بين الناس غير مكتوب .. ولأني أخشى أن أتهم بالكفر والزندقة ؛ فقد كان عليّ ألا أكسر هذه القاعدة وأن أصف هذا المشروع أيضاً بالشرارة !
===============================================
( المقال الثاني)
ما ألاحظه دوماً أننا بعد وقوع كل أمرٍ كارثي يمر بنا – وما أكثر مثل هذه الأمور في الآونة الأخيرة – نأخذ وقتاً كافياً كي نندهش ، ونُصدَم ، ثم نفكر ، ثم نتناقش .. ثم – كتطور طبيعي – نحتدّ ونحرق دمنا ونغضب !وكأننا نعتبر التفكير بشكلٍ عقلاني هادئ وصمة عار كبرى ، ونقطة سوداء في ملفنا الذي نفترض أنه ناصع البياض .. على الرغم من بديهية وسلاسة المنطق الذي يقتضي بأن نضع أيدينا سوياً على الأسباب المباشرة أولاً وغير المباشرة ثانياً .. كل الأسباب ..
مما سيسهل علينا الخطوة التي ستلي ذلك .. ألا وهي : التفكير وتجميع أكبر قدر ممكن من الحلول لهذه المشكلة .. ثم تنفيذها ، أيضاً ، بشكل ناضج ومدروس ..
فعلى سبيل المثال .. بعد ضجة موضوع تحرشات وسط البلد التي تم في عيد الفطر الماضي وما أثير حول ذلك من لغط ، وبعد الجدل والكثير من التعليقات التي وصلتني عقب نشر مقالي في هذا الصدد وقت وقوع الحدث بعنوان : (بدءً باجتهادات الحمّام وحتى نشاطات الميدان العام) .. أيقنتُ بعد هذا كله أن للموضوع بقية ، وأن مثل هذا المقال لا يكفي ..
لابد من وقفة إيجابية نفعل بها شيئاً .. كي لا نعتاد مثل هذه الحالة من حالات الـ - معذرةً في اللفظ - ( تَنبَلَة ) التي تنتابنا دوماً .. لذا أدرجتُ هذا الموضوع في قائمة تحركات مشروع (في محاولة للخروج من صمتنا) الذي تحدثتُ عنه سلفاً .. وطرحتُ الأمر على الجميع – ممن خارج المشروع - للنقاش ..
وكخطوة أولية ألقيتُ بسؤالين كان لابد أن نتشارك جميعاً في الإجابة عليهما ..
* ما حدث هذا .. مسئولية من ؟
وكنتيجة للسؤال الأول يأتي الثاني :
* ماذا سيكون موقفنا تجاه هذا الـ ( من ) ؟ ما الذي سنفعله كشباب واعي مثقف موهوب ، كما هو مفترض ، تجاه كل المسئولين عما حدث ؟
لم يكن الأمر صعباً كما هو واضح ! .. كان علينا فقط نتشارك الإجابة على السؤالين ، وأن نجمع سوياً أكبر كم ممكن من المسئولين عما حدث ، وبعد ذلك نقترح جميعاً حلول تدفعهم لتغيير أوضاعهم نحو الأفضل .. وفقاً لإرادتنا نحن كشباب من حقه أن يحافظ على صورته وكيانه الإنساني .. الكيان المُهدد تحت وقع أحداث وسط البلد الأخيرة ..
كنتُ أنتظر الإجابات وثمار النقاش كي أضمّنها كلها في مقال .. وعندها أنشره وهو يحوي قدراً ليس هيناً من الفائدة لكل من يقرأ .. ونقدم جميعاً – متشاركين – الحلول جاهزة للآخرين بعدما نفكر نيابةً عنهم ..
وكبداية فقد قمتُ أنا أولاً بالإجابة على السؤالين من وجهة نظري .. قلتُ أن المسئول عن حالة السعار الجنسي السارية بين الشباب في وقتنا هذا متمثل في ...
- الإعلام .
- صناع السينما بكل فئاتهم .. كتاباً ، ومنتجين ، ومخرجين .
- نجوم السينما والفن الذين اتخذوا منهجاً غير أخلاقياً على طول الخط في فنهم .
- السايبرز ، وسوء استغلال الإنترنت .
- كل بنت غير محتشمة .
- أهل كل بنت غير محتشمة .
- مبدعو الموضة ومصممو الأزياء .
- تجار الملابس .
- شخص يجاهر بمجونه .. سواء بالتحدث أو بالفعل .
- رجال الثقافة والأدب الذين لم يمارسوا دورهم كاملاً فغاب الوعي وغابت الثقافة .
- الحكومة المسئولة عن بطالة كل هذا الكم من الشباب .
- الفراغ .
وما إن وضعتُ إجاباتي حتى فوجئت بردود فعل شتّى .. فمن الناس من نأى بنفسه عن الموضوع برمّته فور أن رأى كلامي مؤمناً أن المسكين – أنا – قد جُنّ ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ومنهم من كان متعاوناً واهتم بالرد فاتهمني بالخيالية والجموح وما إلى ذلك .. ومنهم من أيّد بشدة وقال أن كلامي جميل ومعقول ثم وجدته بعد هذا كله لم يكلف نفسه حتى بالإجابة على السؤالين وكأنه يرى نفسه خارج هذا الأمر من الأساس ، وليس له أن يتحدث ..
وهنا ينبغي أن أوضح أمراً في غاية الأهمية .. ما أردتُ إيصاله في كلامي ليس أن نقوم بثورة على الإعلام وأن نتحكم فيه ونقضي على مساراته .. لستُ أمتلك هذا الكم المهول من الخيالية ! .. لكني فقط أتساءل : أليس حال إعلامنا يُرثى له ؟! أليس مسار الفن الغالب على الساحة الآن هو المسار المبتذل ؟! .. إذن فلِمَ لا يثبت كل شخص موهوب منا نفسه ويقدّر أنه بموهبته المُرشَّدة سيمثّل مساراً مضاداً !! .. فقط بمجرد وجوده .. لستُ أدعو لأن يعترض ، لستُ أدعو لأن يثور أو يهاجم الآخرين .. فقط عليه أن يقدّم مساره ، وليتفنن في هذا .. أعتقد أني لا أتحدث في مستحيلات !
لستُ أدعو لأن نشنّ حملات ، وأن نقاطع السينمات ، وأن نحصر مشاهدتنا للتلفاز في نطاق معين وقنوات معينة – ولو أن هذا هو المفترض ؛ لكنه صعب جداً حالياً - ..
لكني فقط أريد أن أوصل هذه الفكرة : الشباب منغمس في كل أشكال هذه الفنون المبتذلة على اختلافها .. سواء كانت كليبات ، أو أغاني ، أو أفلام هابطة ، أو مواقع إباحية ، أو أدب أيروسي .. الخ ؛ لأن كل عنصر من هذه العناصر قد استخدم – للأسف – الإعلام لصالحه بشكل متقن جداً وذكي .. سخّر إعلامه بشكل متكامل ومحسوب من أجل أن يحقق هدفه المرجو .. لذا نجد أن الهدف يتحقق بالفعل .. أي أن الإعلام المبتذل هذا هو الذي دوّخ الشباب . جذب أنظارهم فاستدرجهم فأثار انبهارهم فلم يعودوا يرون إلاه فاستحوذ عليهم ..
فلِمَ لا نلعب نفس اللعبة ؟ .. لماذا لا نستخدم الإعلام بمثل هذا الشكل ؟! .. إننا بالفعل لا نعلن عن أي نشاط إيجابي بشكل فيه ما يكفي من جاذبية وفن .. كل ندوة ثقافية ، وكل عرض مسرحي ، وكل فيلم راقي ، وكل كليب متميز ، وكل مطرب فنان بجد ، وكل كاتب له قيمته .. كل عنصر من هؤلاء لم يأخذ من قبل نصيبه وحقه كما يجب من الإعلام .. إن أي إعلان عن أي نشاط من النشاطات الإيجابية السالفة الذكر دوماً يكون إعلاناً مملاً ، ذا لهجة رسمية جافة ، وبدون أي مواد لافتة جذابة تصحبه .. لذا فهو لا يصل بسرعة للناس ؛ وحتى إن وصل فلن يؤثر ..
والنتيجة : ألا جمهور له !
باختصار شديد سأحاول تلخيص ما سبق ..
- الابتذال موجود .. والرقي موجود .
- الابتذال يدرك جيداً كيف يعلن عن نفسه ويجذب جمهوره !
- الرقي لا يستغل إعلامه بطريقة صحيحة ، وبالتبعية فلا جمهور له !
- لو أن هذا الرقي أدرك كيف يستخدم وسيلته – الإعلام – بالشكل الأمثل ؛ فسيكون موقفه أقوى كثيراً من الابتذال لأنه يتضمن .. (محتوى ذو قيمة + إعلان ممتاز وملفت للنظر) .
- وفي هذه الحالة سيظل موقف الابتذال ضعيفاً مهما أجاد استخدام وسيلته وتفنن فيها ؛ لأنه يتضمن .. (إعلان ممتاز وملفت للنظر + محتوى تافه) .
أعتقد أن الأمر قد اتضح ولا يحتاج إلى مزيد من التعليق .. أليس كذلك ؟
19 يناير 2007